طِفْلَتِي رِيْم .. !
طِفْلَتِي رِيْم ...
أَرَى طَيْفَهَا كُلَّ
يَوْمٍ حَوْلِي
أَرَاهَا ...
فِي
كُلِ سَكْنَةٍ أَسْكُنُهَا
فِي
وَقْتِ فَرَحِي .. وَحُزْنِي
فِي
وَقْتِ هُدُوئِي .. وَصَخَبِي
فِي مَنَامِي .. وَيَقَظَتِي
أَتَخَْيَلُهَا كُلَّ حِيْنٍ أَنَّهَا بِجِوَارِي
رَأَيْتُهَا اليَوْم .. نَعَمْ عَادَتْ .. !
مَعَ
إِشْرَاقَةِ هَذَا الصَّبَاحِ ..
رَأْيْتُهَا بِتِلْكَ المَزْرَعَةِ الَّتِي كُنْتُ دَوْمَاً أَتَخَيَّلُ بِأَنْ أَجِدَهَا فِيْهَا
كَانَتْ تَرْتَدِي رِدَاءَاً وَرْدِيَّ اللَّوْنِ .. وِقُبَّعَةً زَادَتْهَا جَمَالاً
رَأَيْتُهَا والاِبْتِسَامَةَ مَرْسُومَتَاً عَلَى شَفَتَيْهَا لاَ تُفَارِقُهََا
كَانَتْ كَمَلاَكٍ نَزَلَ لِيُهْدِيْنِي السَّعَادَةَ وَالفَرَح
اِقْتَرَبْتُ مِنْهَا .. فَاقْتَرَبَتْ مِنِّي
كَانَتْ
السَعَادَةَ بِدَاخِلِي لاَ يَتَّسِعُ لَهَا وِسْعُ الكَوْنِ بِأَسْرِهِ
بَلْ
كَانَتْ تَزْدَادُ بِكُلِ خُطُوَةٍ نَتَقَدَّمُ بِهَا نَحْوَ بَعْضِنَا
اِقْتَرَبْنَا .. وَ
اِقْتَرَبْنَا .. وَ
اِقْتَرَبْنَا
حتَّى لَمْ يَتَبَقَّى بَيْنَنَا سِوَى بِضْعُ خَطَواتٍ
نَظَرْتُ إِلَى عَيْنَاهَا ... كَانَتْ تَمْلَؤُهَا دُمُوعٌ
سَاخِنَةٍ
لَمْ
تَكُنْ دُمُوعَ حُزْنٍ أَوْ فَرَح
... بَلْ كَانَتْ دُمُوعَ شَوْقٍ وَوَلَهْ
ظَلَّتْ حَبِيْسَتَاً بِأَعْمَاقِهَا طِوَالَ تِلْكَ
السِنِيْنِ
كَفْكَفْتُ عَنْهَا الدُمُوعَ ...
أَبْعَدْتُ
بَعْضَاً مِنْ خَصِلاَتِ شَعْرِهَا عَنْ وَجْهِهَا
قَبَّلْتُ جَبِيْنَهَا .. اِحْتَضَنْتُهَا .. مَسَحْتُ عَلَى شَعْرِهَا
ثُمَّ جَلَسْنَا تَحْتَ ظِلِ شَجَرَةٍ كَانَتْ فِي تِلْكَ المَزْرَعَة
عُدْتُ
وَنَظَرْتُ إِلَى عَيْنَاهَا .. كَانَتْ تَتَحَدَثُ لِي
عَنْ أُمُورٍ كَثِيْرَةِ
فَمَا
زِلْتُ أَمْلِكُ تِلْكَ القُدْرَةَ عَلَى فَهْمِ مَا تُرِيْدُهُ بِلُغَةِ العُيُونِ
كَانَتْ عَيْنَاهَا تَتَوَسَّلُ أَنْ أُجِيْبَهَا .. !
كَيْفَ
هُوَ حَالُكَ مُذْ رَحَلْتُ عَنْ
هَذِهِ الدُّنْيَا .. ؟؟
هَلْ
مَازِلْتَ تَذْكُرُنِي .. هَلْ مَازِلْتَ تَذْكُرُ
أَوَّلَ لِقَاءٍ لَنَا .. ؟؟
مَاذَا
فَعَلْتَ كُلَّ هَذِهِ الفَتْرَةَ مِنْ دُوُنِي .. ؟؟
أُحَلِفُكَ هَلْ غِبْتٌ عَنْ تَفْكِيْرِكَ وَلَوْ
لِلَحْظَةٍِ وَاحِدَة .. ؟؟
أَجَبْتُهَا فَقُلْتُ .. !
أَتَعْلَمِيْنَ
مَاذَا يَحْدُثُ لِلأَرْضِ .. ؟!
إِذَا غَابَتْ شَمْسَهَا
.. ؟؟
إَذَا اِنْقَّطَعَ رَيُّ
المَاءِ عَنْهَا .. ؟؟
إِذَا اَنْتَشَرَ الظَلاَمُ
بِهَا .. ؟؟
مُذْ رَحَلْتِي عَنْيِ .. !
أَصْبَحَتْ
مَسَاحَاتُ الكَوْنِ لاَ
تُذْكَرْ ..
أَصْبَحَ
القَلْبُ يَتِيْمَاً بِرَحِيْلِكِ عَنْه ..
بَعْدَهَا هَزًّ الهُدُوءُ أَرْجَاءَ المَكَانِ لبُرْهَةٍ .. ثُمَّ تَحَدًّثَتْ .. !
قَالَتْ .. !
عُدُتُ
اليَّوْمَ لأَجْلِكَ .. لأَجْلِ رُوُحِكَ .. لأَجْلِ قَلْبِكَ
لَقَدْ
أَجَبْتَنِي عَنْ أَسْئلَةٍ .. أَعْلَمُ عِلْمَ اليَقِيْنِ إِجَابَاتُهَا
فَجٌلٌ إِحْسَاسُكَ يَصِلًنِي
قَبْلَ أَنْ تُوشِّمَهُ بَيْنَ أَحْضَانِ دَفْتَرِكَ الأَزْرَقِ
حَبِيبِي .. اِعْذُرْنِي .. !
فَرَحِيْلِي
عَنْكَ لاَ حُكْمَ لِي
فِيْه .. فَقٌدْرَتُ الرَّبِ فَوْقَ
كُلِّ قُدْرَة
حَبِيْبِي .. عُدْتُ إِلَيْكَ اليَْومَ
لأَحْتَفِلَ مَعَكَ الاِحْتْفًالَ الَّذِي وِعِدْتَنِي بِهِ
اِحْتِّفَالاُ صَاخِبَاُ تَشْعُرُ
بِهِ كُلُ خَلِيَّةٍ بِجَسَدَيْنَا
..
لِنِحْتَضِنَ الفَرَحَ اليَوْمَ سَوِيَاُ .. وَنَطْرُدَ الأَحْزَانَ بَعِيْدَاُ
عَنْ عَالَمِنَا
فَلَيْسَ
لَهَا مَكَانٌ بَيْنَنَا
حَبِيْبِي .. سَأُوَدِعٌكَ الآَنَ } قَاطَعْتُهَا
فَقٌلْتُ لَهَا .. !
دَعِيْنِي
أُوَدِعَكِ عَلَى طَرِيْقَتِي ..
كَمَا تَعَوَدْتٌ دَوْمَاُ أَنْ أَخْتِمَ بِجٌمْلَةٍ
أَخِيْرَةٍ { عَلَّهَا
تَصِلَكِ عَنِّي .. !
قَالَتْ ..
!
إِذَاً
دَعْنِي أُوَدِّعَكَ أَنَا عَلَى طَرِقَتِِي هَذِهِ المَرَّة
تَحَدَّثَتْ .. وَ
تَحَدَّثَتْ .. !
وَخَتَمَتْ حَدِيْثَهَا بِجُمْلَةٍ اِنْتَفَضَ القَلْبُ
لَهَا فَزَرَعَتْ الفَرَحَ بِأَوْرِدَتِه
حَبِيْبِي ... أَعِدُكَ أَنْ يَتَجَدَّدَ لِقَائُنَا
كُلَّ عَامٍ فِي ذَاتِ المَكَان